حيدر حب الله
44
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر
الحضاري العالمي . ولم يقتصر الأمر على المجال الإنساني ، بل تعدّاه لحقل العلوم الطبيعية حيث ترك أثراً على علوم مثل الفلك وغيره ، كما تشير إليه بعض الدراسات ، إذاً فقد ساهم القرآن في بناء وعي علمي جديد ، طوّر من العلوم الإنسانية والطبيعية معاً . لكن من جهة أخرى ، لا يمكن - معرفياً وإيبستمولوجياً - إنكار تأثير العلوم الطبيعيّة والإنسانية على فهم المسلمين وغيرهم للقرآن الكريم ، لا على القرآن نفسه ، فنحن نعرف مثلًا أنّ علم التاريخ مهم جداً ، والشق القرآني من علم التاريخ هو ما يسمّيه المسلمون بعلم أسباب النزول ، ولا ريب - فيما يبدو - في تأثير التاريخ ومعرفتنا به على فهمنا للنص القرآني ؛ لأنّ هذا النص نزل في الزمان والمكان ، كذلك الحال في علوم مثل اللغة والأدب والمنطق و . . وإذا تخطينا هذه الدائرة ، سنجد أنّ المفسّر المسلم كان يحمل معه - في الغالب - عند تفسير النص القرآني ، الخلفيات المعرفية التي كان قد حصل عليها من العلوم البشريّة ، كالفلسفة والكلام والأخلاق والتاريخ و . . الأمر الذي ساعده على تفسير النص بشكل آخر ، ولا يعني ذلك نسبيةً مطلقة ، كما يحاول بعضٌ أن يفهمه أو يذهب إليه ، وإنّما يعني أنّه لا يمكن للعقل - من حيث المبدأ - أن يقرأ القرآن دون أن يحمل معه عُدَدَاً معرفية مسبقة ، ليس القرآن فقط ، بل أيّ